النووي

48

المجموع

إليه وإن كان مطعوما وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شئ من القوت في بعض الأحوال ، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى مجراه . وقال السبكي " إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها اضرار ، فينبغي أن يقضى بتحريمه ، وإذا لم يكن اضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة . وقال القاضي حسين " إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فكره لمن عنده ذلك امساكه " قال السبكي " ان أراد كراهة تحريم فظاهر ، وان أراد كراهة تنزيه فبعيد . وحكى أبو داود عن قتادة أنه قال " ليس في التمر حكرة " وحكى أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس ألقت فقال " كانوا يكرهون الحكرة " والكبس بفتح الكاف واسكان الباء الموحدة ، وألقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية ، وهو اليابس من القضب . قال الطيبي " ان التقييد بالأربعين يشير إلى حديث ادخار الطعام أربعين يوما ، اليوم غير مراد به التحديد " قال الشوكاني " ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد " ونختم هذا الفصل بما أورد الامام النووي رضي الله عنه في شرحه لصحيح مسلم عند حديث معمر بن عبد الله مرفوعا " من احتكر فهو خاطئ " قال النووي قال أهل اللغة " الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم " وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار في الأقوات خاصة ، وهو أن يشترى الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه . فأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره ، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله ، أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه . قال وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال ، هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء " والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس ، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند انسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس .